مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

400

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

الأسلوب الموعظة حقيقة ملموسة في كلماتهم في موارد كثيرة . نذكر مواعظ أمير المؤمنين عليه السلام لابنيه الحسن والحسين عليهما السلام على نحو المثال كقوله لابنه الحسن عليه السلام : « فإنّي أوصيك بتقوى اللَّه أي بُنيّ ، ولزوم أمره ، وعمارة قلبك بذكره ، والاعتصام بحبله ، وأيّ سبب أوثق من سبب بينك وبين اللَّه جلّ جلاله ، إن أنت أخذت به ، أحيِ قلبك بالموعظة ، وموّته بالزهد ، وقوّه باليقين ، وذلّله بالموت ، وقرّره بالفناء . . . . واجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك ، فأحبِبْ لغيركَ ما تُحِبّ لنفسك واكره له ما تكره لنفسك ، ولا تظلم كما لا تُحبّ أن تظلم ، وأحسن كما تُحبّ أن يُحسَن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك . . . واعلم إنّ أمامك طريقاً ذا مشقّة بعيدة ، وأهوال شديدة ، وأنّه لا غنى بك فيه عن حسن الارتياد ، وقدر بلاغك من الزاد مع خفّة الظهر ، فلا تحملنّ على ظهرك فوق بلاغك فيكون ثقيلًا ووبالًا عليك ، وإذا وجدت من أهل الحاجة من يحمل لك زادك فيوافيك به حيث تحتاج إليه فاغتنمه . . . واعلم أنّ الذي بيده ملكوت خزائن الدنيا والآخرة قد أذن بدعائك ، وتكفّل لإجابتك ، وأمرك أن تسأله ليعطيك ، وهو رحيم ، لم يجعل بينك وبينه ترجماناً ، ولم يحجبك عنه ، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه ، ولم يمنعك إن أسأت التوبة ، ولم يُعيّرك بالإنابة . . . ثمّ جعل بيدك مفاتيح خزائنه فألحِح عليه في المسألة يفتح لك باب الرحمة بما أذن لك فيه من مسألته ، فمتى شئت استفتحت بالدّعاء أبواب خزائنه . . . واعلم أنّك خُلقت للآخرة لا للدنيا ، وللفناء لا للبقاء ، وللموت لا للحياة ، وأنّك في منزل قلعة ودار بلغة ، وطريق إلى الآخرة ، أنّك طريد الموت الذي